النووي
64
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
، وَذَلِكَ جَائِزٌ . وَلَا تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّحَلُّلِ . وَهَذَا الْحَالُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا كَانَ وَقْتُ الْوُقُوفِ بَاقِيًا عِنْدَ مَصِيرِهِ قَارِنًا ثُمَّ وَقَفَ ثَانِيًا ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ ، فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْوُقُوفُ عَنِ الْحَجِّ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَعْرِضَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ ، فَإِذَا نَوَى الْقِرَانَ ، وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْقَارِنِ لَمْ يُجْزِئْهُ الْحَجُّ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ ، فَيَمْتَنِعُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا بَعْدَ الطَّوَافِ . وَأَمَّا الْعُمْرَةُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِ إِدْخَالِهَا عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ الطَّوَافِ ، أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَذَكَرَ ابْنُ الْحَدَّادِ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنَّهُ يُتِمُّ أَعْمَالَ الْعُمْرَةِ ، بِأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتِي الطَّوَافِ ، وَيَسْعَى ، وَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ ، وَيَأْتِيَ بِأَعْمَالِهِ . فَإِذَا فَعَلَ هَذَا صَحَّ حَجُّهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ ، لَمْ يَضُرَّ تَجْدِيدُ إِحْرَامِهِ . وَإِنْ كَانَ بِالْعُمْرَةِ ، فَقَدْ تَمَتَّعَ ، وَلَا تَصِحُّ عُمْرَتُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ ، وَلَا تَدَخُلُ الْعُمْرَةُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَنْوِ الْقِرَانَ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ ، وَصَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » وَالْأَكْثَرُونَ : إِنْ فَعَلَ هَذَا ، فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرَهُ . لَكِنْ لَوِ اسْتَفْتَانَا ، لَمْ نُفْتِهِ بِهِ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَلْقُ يَقَعُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ . وَهَذَا كَمَا لَوِ ابْتَلَعَتْ دَجَاجَةُ إِنْسَانٍ جَوْهَرَةً لِغَيْرِهِ ، لَا يُفْتَى صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ بِذَبْحِهَا وَأَخْذِ الْجَوْهَرَةِ . فَلَوْ ذَبَحَ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً ، وَكَذَا لَوْ تَقَابَلَتْ دَابَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ عَلَى شَاهِقٍ ، وَتَعَذَّرَ مُرُورُهُمَا ، لَا يُفْتَى أَحَدُهُمَا بِإِهْلَاكِ دَابَّةِ الْآخَرِ ، لَكِنْ لَوْ فَعَلَ خَلَّصَ دَابَّتَهُ ، وَلَزِمَهُ قِيمَةُ دَابَّةِ صَاحِبِهِ ، وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْحَدَّادِ . وَوَجَّهَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : بِأَنَّ الْحَلْقَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ يُبَاحُ بِالْعُذْرِ ، كَمَنَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ، فَضَرَرُ الِاشْتِبَاهِ لَوْ لَمْ يَحْلِقْ أَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَفُوتُ الْحَجُّ ، وَسَوَاءٌ أَفْتَيْنَاهُ بِمَا قَالَهُ